محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

16

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

تسليط النسوة العجائز على العاشق [ ليبغضن المعشوق إليه ويذكرن منه أحوالا قذرة ويحكين له أمورا منفّرة منها ] « 1 » ، ويبدو أنّ هؤلاء العجائز يلعبن دورا كبيرا في العلاج ، إذ يمكن أن يحاكين صورة المعشوق [ بتشبيهات قبيحة ، ويمثّلن أعضاء وجهه بمحاكيات مبغضة ، ويدمن ذلك ويسهبن فيه ] « 2 » ، وذلك حتّى ينفر منها العاشق ، وبعد ذلك [ يمكنهنّ أن يجتهدن في أن ينقلن هوى العاشق إلى غير ذلك المعشوق ، بتدريج ، ثمّ يقطعن صنيعهنّ قبل تمكّن الهوى الثاني ] « 3 » . كما يورد « ابن سينا » طرقا أخرى دوائية لعلاج العاشق ، ولا ريب أنّ جماع ما ذكره يضعه في مصاف روّاد الطبّ النفساني . وعودة إلى شاعرنا المتيّم ، فلم تجده هذه الطرق العلاجية ، إمّا لأنّها لم تكن معروفة في عصره الجاهلي ، أو لأنّها لم تطبّق بالشكل الأمثل ، أو لأسباب متفرّقة . . وقد يئس العرّافان اللذان قدما لشفائه ، وتركاه لشأنه . [ من الطويل ] : وقالا : شفاك اللّه واللّه ما لنا * بما ضمنت منك الضلوع يدان والجدير بالذكر أنّ إيمان بعض عقلاء الجاهلية بكهّانهم لا يصل إلى درجة التسليم المطلق ، بل يشوبه بعض ريب يبلغ حدّ التهكّم على الأصنام ، حين جاء رجل من بني ( ملكان ) يتلمّس بركة الصنم ( سعد ) مع إبله التي نفرت من الصنم ، فأخذ حجرا ورمى به

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .